الشيخ محمد رضا نكونام
79
حقيقة الشريعة في فقه العروة
عمله إذا لم يقصد التبرّع وإن كان فيه ربح فلا إشكال في صحّته ، ويكون قراضاً فتبطل المضاربة ويستحقّ العامل أجرة المثل لعمله ، كما إذا لم يكن ربح ، ودعوى أنّه لابدّ أن يقال : إنّه يملّكه آناًمّا ثمّ ينعتق أو بقدر ملكيّته حفظاً لحقيقة البيع على القولين في تلك المسألة ؛ أي : الملكيّة الفعليّة والتقديريّة ، وهي الملكيّة بناءً على عدم المانع ، وأيّ منهما كان يكفي في ملكيّة الربح مدفوعة بمعارضتها بالانعتاق الذي هو أيضاً متفرّع على ملكيّة المالك ، فإنّ لها أثرين في عرض واحد ؛ ملكيّة العامل للربح والانعتاق ، ومقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني ، وعليه فلم يحصل للعامل ملكيّة نفس العبد ، ولم يفوّت المالك عليه أيضاً شيئاً ، بل فعل ما يمنع عن ملكيّته ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ التفويت من الشارع لا منه ، فيصحّ مضاربةً ، ويملك العامل حصّته من نفس العبد على القول بعدم السراية وملكيّته عوضها ، وعلى الثاني ؛ أي : إذا كان من غير إذن المالك فإن أجاز فكما في صورة الإذن ، وإن لم يجز بطل الشراء ، ودعوى البطلان ولو مع الإجازة لأنّه تصرّف منهي عنه كما ترى ؛ إذ النهي ليس عن المعاملة بما هي ، بل لأمر خارج ، فلا مانع من صحّتها مع الإجازة ، ولا فرق في البطلان مع عدمها بين كون العامل عالماً بأنّه ممّن ينعتق على المالك حين الشراء أو جاهلًا ، والقول بالصحّة مع الجهل ؛ لأنّ بناء معاملات العامل على الظاهر ، فهو كما إذا اشترى المعيب جهلًا بالحال ضعيف ، والفرق بين المقامين واضح ، ثمّ لا فرق في البطلان بين كون الشراء بعين مال المضاربة أو في الذمّة بقصد الأداء منه وإن لم يذكره لفظاً ، نعم لو تنازع هو والبائع في كونه لنفسه أو للمضاربة قدّم قول البائع ويلزم العامل به ظاهراً وإن وجب عليه التخلّص منه ، ولو لم يذكر المالك لفظاً ولا قصداً كان له ظاهراً وواقعاً . م « 3096 » إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممّن ينعتق عليه فإن كان قبل ظهور الربح ولا